عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

190

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يبدو أنّ الذي دفع المعرّي إلى أن يتّهم الشاعر بالتملّق والتظاهر بالتشيّع ، ما نقلته الكتب من أخبار مجون الشاعر ومصاحبته للشطّار ، ولكن هذا - إن صحّ - كان في شبابه وسنّ مراهقته ولم يرافقه طوال عمره ، بل ترك كلّ ما اتُّهِم به منذ انتقاله إلى بغداد وزيارته الإمام الرضا ( ع ) . وفي هذه الفترة من حياة الشاعر لا نجد أحداً يتّهمه بالمجون ، مما يجعلنا نقرر أنّ المعري حكم على الشاعر حكماً مبكراً . اتخذ ايمان دعبل بآل البيت مظهرين في التعبير عن نفسه : الأول : مظهر النقد اللاذع للحكام العباسيين ومن يبدي لهم موالاةً من القضاة أمثال أحمد بن أبي دؤاد قاضي القضاة والقاضي يحيى بن أكثم والقوّاد أمثال طاهر بن الحسين وولاتهم أمثال المطلب بن عبد الله والي مصر والوزراء كالوزيرين أحمد بن أبي خالد وأبي عباد وكل من يتّبع سياسة السلطة العباسية . الثاني : أما المظهر الآخر الذي عبّر به دعبل عنه هو ايمانه بقيادة آل البيت ( ع ) لأنّه رآهم « قائمين على تعميق الخطّ الرسالي الممتدّ من آدم حتّى محمد ( ص ) وبلورته عبر الظروف السياسية المختلفة التي مرّت بها الأمة » . « 1 » فكان يمدح الأئمة ولا يرجو منهم مكسباً مادياً وإنما يعبّر به عن ولائه السياسي وتعاطفه الروحي معهم . كان ايمانه بهم مستنداً إلى القرآن والسنّة النبوية وليس عاطفة خاليةً لا تقوم على أساس متين : « 2 » نَطَقَ القُرآنُ بِفَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ * وَوِلايَةٍ لِعَلِيِّهِم لَمْ تُجْحَدِ بِوِلايَةِ المُختَارِ مَنْ خَيْرُ الوَرَى * بَعْدَ النّبِيّ الصَّادِقِ المُتودِّدِ كان حبّ أهل البيت عليهم السلام يلازم الشاعر طوال حياته ، كما أنّ بغض أعدائهم وأعداء الإسلام كان يلازمه دائماً . كان يعتقد أنّ قتل أئمة الشيعة كفر وضلالٌ يستوجب أن

--> ( 1 ) - موسى ، حسين . دعبل بن علي الخزاعي ، الطبعة 1 ، الدار الذسلامية ، 1980 م ، ص 7 . ( 2 ) - الخزاعي ، عبل بن علي ، الديوان ، جمعه وقدّم له : عبدالصاحب عمران الدجيلي ، الطبعة 2 ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ص 175 .